وهبة الزحيلي

14

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : فِي جَنَّاتٍ بساتين وَعُيُونٍ ينابيع تجري فيها آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ قابلين لما أعطاهم ، راضين به ، وهو ما أعطاهم ربهم من الثواب ، والمعنى : أن كل ما آتاهم ربهم حسن مرضي ، متلقّى بالقبول إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ أي إنهم قبل دخولهم الجنة قد أحسنوا أعمالهم في الدنيا ، وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك . كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ أي ينامون في زمن يسير من الليل ، ويصلون أكثره ، والهجوع : النوم ، والهجعة : النومة الخفيفة . وَبِالْأَسْحارِ أواخر الليل ، جمع سحر : وهو الجزء الأخير من الليل قبيل الفجر . يَسْتَغْفِرُونَ يقولون : اللهم اغفر لنا ، أي إنهم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم إذا أسحروا ، أخذوا في الاستغفار . وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ نصيب يوجبونه على أنفسهم ، تقربا إلى اللّه ، وإشفاقا على الناس . لِلسَّائِلِ المستعطي المستجدي . وَالْمَحْرُومِ الذي حرم من المال ، والمراد به المتعفف الذي يظن كونه غنيا ، فيحرم الصدقة . وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ أي في كرة الأرض من الجبال والبحار والأشجار والثمار والمعادن والنبات والإنس والجن والحيوان وغير ذلك دلائل على قدرة اللّه تعالى ووحدانيته . لِلْمُوقِنِينَ الموحّدين الذين أيقنوا باللّه ، وسلكوا الطريق الموصل إلى رضوان اللّه . وَفِي أَنْفُسِكُمْ أي في تركيب أنفسكم وخلقكم من العجائب آيات أيضا . أَ فَلا تُبْصِرُونَ تنظرون نظرة متأمل معتبر ، يستدل بذلك على الصانع وقدرته . وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ أي في السحاب أسباب الرزق وهو المطر الذي ينشأ عنه النبات الذي هو رزق مسبب عن المطر . وَما تُوعَدُونَ أي والذي توعدونه من الخير والشر والثواب والعقاب . إِنَّهُ لَحَقٌّ أي ما توعدون حق ثابت . مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ أي مثل نطقكم ، فكما أنه لا شك في أنكم تنطقون ، لا شك في تحقق ذلك . سبب نزول الآية ( 19 ) : وَفِي أَمْوالِهِمْ . . . : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الحنفية أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث سرية ، فأصابوا وغنموا ، فجاء قوم بعد ما فرغوا - لم يشهدوا الغنيمة - ، فنزلت : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ . قال ابن كثير : وهذا يقتضي أن هذه الآية مدنية ، وليس كذلك ، بل هي مكية